جعفر الخليلي

267

موسوعة العتبات المقدسة

من جمال وجلال . ويقول بورتون انه بعد أن بقي في المدينة عدة أيام صارت عيونه تألفها ولم يعد يجد صعوبة في تقدير نسبها الضخمة وأشكالها السامقة ( الص 333 و 334 ج 1 ) . الأروقة والأعمدة ويسري عدم التناسق الموجود في المنائر إلى الأروقة المحيطة بالصحن المربع المكشوف في الوسط أيضا . فعلى طول الجدار الشمالي سيكون عند الانتهاء من البناء الذي كان قائما على قدم وساق صف جميل من الأعمدة الغرانيت التي بلطت الأرض فيما بينها بالرخام . وللرواق الشرقي ثلاثة صفوف من الأعمدة ، وقد ثبتت الأربعة الغربية منها والجنوبية ، التي يقوم تحتها الضريح المطهر تثبيتا أعمق . لكن هذه الدعامات التي تدعم المبنى قد نحتت من مواد مختلفة ، فبعضها رخام فاخر جميل ، وبعضها الآخر حجر غير صقيل كسي وصبغ بآرابيسك مبتذل - أي ببقع وخطوط عريضة من اللونين القرمزي والأسود مثل وجه المهرج اللندني حينما يظهر فوق المسرح . يضاف إلى ذلك أن حجم الأعمدة مختلف أيضا ، فتتألف الجنوبية منها من أساطين أضخم من الأساطين الموجودة في سائر أنحاء المسجد ، فنادرا ما تجد أسطوانتين لهما تاجان متشابهان ، وكثير منها ليس له قواعد ، كما أن بعضها قد قطع بجهل مؤلم بفن البناء . ولذلك يقول بورتون انه لا يسعه أن يشمّل إعجابه بالمنارات الأعمدة هذه . ومن بين هذه الأعمدة التي لا تستحق الثناء ، هناك ثلاثة لها شهرة في تاريخ الإسلام ولذلك كتبت أسماؤها عليها بالدهان ، وتتمتع خمسة أخرى بشرف التسميات المشهورة . فيسمى الأول « المخلق » لأنه لطخ بالخلوق في مناسبة من المناسبات ، ويقع هذا بالقرب من المحراب النبوي إلى يمين المكان الذي يصلي فيه الأمام ، كما يدل على البقعة التي